....يد
ناعمة بأصابع بلورية شفافة .سكون ممزوج برائحة القرنفل . تعب لذيذ ينسحب على وقوف
بمحاذاة مكتب قديم، صدى أقدام وظلال قصيرة تتوارى بهدوء جلجلة أو ما يشبه الكلام
الخافت...تمتد اليد الناعمة إلى المكتب
ــ
خذ
ــ
ما هذا ..؟
ــ
خذ ... إنه دفتر
ــ
أريدك أن تقرأه ...أن تبدي رأيك فيه
....تتوارى
اليد بأصابعها البلورية تسحب الأقدام مع الأقدام، ويبقى ..صداها في الفصل الفارغ
فتح
الدفتر ألقى عليه نظرة أولية ...قلبه ..كتابات عمودية وأفقية ..تداخلات بياض
وسواد... بدايات أحس ببعض النشوة وبرعشه ما تسري في جسده ، أغمض عينيه قليلا ابتسم
جمع أدواته ووضعها مع الدفتر في محفظته تبع الصدى وراح يفكر في الأمر ثملا بنشوة
البداية .
لكل بداية لون بدري .لكل
دخول طعم الدهشة ، وللتأسيس العفوي لزوجة لذيذة لا يدركها إلا العارف بأسرار الجمر
والكلام.الكلام يؤسس الكلام ، وللغة حدود لا ضفاف لها ..
بريق اللحظة الأولى يشبه
الدفلى، وللعسر عيون تنفتح على بوابات الألم .اللحظات الأولى تؤسس الكلام والكلام
يؤسس التاريخ . وتأريخ الأحداث قد يكون غير ذا أهمية أمام تعب الذاكرة المفعمة بحب
الإفراغ وحب الشحن ، وخلخلة الأحلام الجاثمة بلا منتهى ...التأجيل يأخد بعدا
مأسويا حين يطول ويصير لازمة لكل عمل جاد . إلا أن اغتنام الفرص بشكل مبالغ يظل
ديدن المحظوظين الشادين على تيه اللحظة والملتقين في خواء يحسب اعتمارا .. تلك
بدايات تشبه الحقيقة..
.هل كان من اللازم أن ينتظر كل هذا
الزمن ليسير على حافة البوح ؟هل الافتراض هو هذا المدى الأعوج الذي يلامس خرابة
الانتظار ؟ هل للحكمة كل هذا الغي ؟ وهل للأحلام صدى كصدى النسيان العميق في وحل
الاستواء؟
....خيوط
تحتضر وأخرى تغيب . بقايا أصوات خافتة وأخرى عنيفة تتربع أسفل المخ بأحجام متفاوتة
....بين
صخر وماء يتوزع طنين اللحظة على حافة رطبة قابلة للانكسار.... يتصاعد دخان حلزوني
من عدسة العين ، يثقب سنوات معدودة الزمن والأحداث والتغيرات، ويتيه دون أن يتحدد
في شكل أو صنف . كتابات ..
....قلب
الدفتر قليلا ..أغمض عينيه ، صعد المركب الثمل وراح بعيدا.
كان يا ما كان
سور تشبثت به نملة
فعانقته
وتحت ظلالهما عاشت زهرة
زهرة تفتحت تحتهما
ترعاها النملة
ويحرسها السور
لكن النملة يوما سقطت
وقعت من عنق السور
وتركت الزهرة بلا عناية
لقد راحت جثتها هامدة على الأرض
بعد أيام ..
أتت نملة ثانية
فبدأت ترعى زهرات أخر
كانت قاسية القلب
لا تنظر إلى الزهرة المسكينة
أما السور فلم يعد يحرسها
فها هي الآن تذبل
وتيبس
بعد
ما فقدت النملة الأولى
التي
أجدت معها حياة الزهرة
فأين
لها من حنو وعطف
لقد
أخذتها الرياح إلى مكان بعيد
رمتها
هناك
ألقتها
في بحيرة الهواجس
في
الوحل الدائم .
....في
البدء كانت الكلمة ، والكلمة شعر ،والشعر كلمة...تحضر الذات بكثافة في التجارب الشعرية
المبتدئة برموز من الطبيعة صغيرة الحجم . فالنملة والزهرة تعيشان في حماية سور وحين يتم التفكك
وترمي الريح بالنملة بعيدا تأتي الهواجس ، لتحضر الذات الشاعرة بقوة..
....هذا
النوع من الشعر هو السائد لدى تلاميذ هذه المرحلة - السنة الأولى و الثانية من التعليم
الإعدادي وهي مرحلة يكون فيه سن المتعلم غالبا بين (11 و15 سنة ) وهي مرحلة تمتاز
بعنفها النفسي وتركيزها على الذات . وتوجيه المدرس للمتعلمين مسألة ضرورية إلا أنه
من الأحسن الابتعاد عن المباشرة في تلقين الشعر والكتابة بل يجب التركيز على تعليم
القراءة أو تعليم قراءة القراءة أي تدريب التلاميذ على حب وملازمة القراءة .
....لهاته
المرحلة ملامح نفسية تتسم بالاضطراب وبالانزواء على الذات تارة وبالعنف ومحاولة
تحقيقها تارة أخرى . والتركيز على الأنا في مواجهة الآخر مسألة تكتسي طابعها خاصا
لدى الفتيات
تــوجــيـه
....منذ
مجيئه إلى هذا الجدار الرمادي ركز على مسألة القراءة كهـــم يشغله لفتح الكتابة .
والقراءة المدرسية هنا سوف لن تكون ذات تأثير كبير على التلاميذ باعتبار إلزاميتها وطبيعة برامجها التي
تعتمد على مجرد شحن الذاكرة بمعلومات مختلفة الطول والوزن .
قراءة الإبداع في هاته
المرحلة مسألة ضرورية بها يمتد ويلتحم الداخل ( الفصل ) بالخارج ( البيت ) .من هنا
ألزم كل تلميذة بإحضار كتاب ( رواية أو قصة أو مجلة ) وتطوع هو بثلث العدد تقريبا
لإنشاء مكتبة الفصل . كلف إحدى التلميذات بوضع قائمة للكتب وأسماء تلميذات الفصل
ثم قام بتوزيع الكتب وفي نهاية كل
أسبوع كان يخصص ساعات لقراءة تلخيص بالقرعة لمعرفة مستوى قراءة كل تلميذة وكان
الهدف الأساسي هنا هو التعويذ على القراءة التي ستفتح الباب أمام الكتابة و كتابة
الشعر خاصة الذي يرتبط بهذه المرحلة من العمر بشكل كبير ....القراءة تولد الكتابة
و الكتابة تزكي القراءة . فالالتجاء إلى القراءة عملية ضرورية حين تستعصي الكتابة
ولكنها عملية أهم لتأسيس الكتابة وتنمية الذوق الفني لدى التلاميذ .
....بين
الأنا والأخر علاقة شحن وغضب وبينهما توترات تصل حد الاصطدام . أنا المنصة هي غير
أنا المتفرج فلكل أناه كما أن لكل آخره وضبط الصلة بين هذه المفارقات هو ما يعطي
للغة بعدا آخر غير الكلام الفصلي المتبوع بجزاء فاضح.....الإبداع عملية ضرورية
لضبط مسارات ذوات قد يعصف بها أي شيء وهي تتلمس نور الابتداء وحالات الانتحال
تعتبر عادية في هذه السن بالنسبة للبعض إذا بها تعوض الذات انزواءها وعلى موجه
العمل أن يدركها ويضبطها ليقوهما بشكل ذكي قد يتخد بعدا تعليميا ينسحب على حياة
المتعلم كلها
....نص
الافتتاح يشكل نقطة بدئ عمل حائر يحتاج إلى توجيه وضبط حتى لا يتحول إلى مجرد نزوة
عابرة تجيب عن ثغرات في الذاكرة و الجسد. والموضوعية في هاته الحالة تبقى مجرد
أكذوبة لا آخر لها ....
....بين
الكلمات والأشياء تتوزع رؤيا العالم الصغير والكبير . وبينهما يحدث ما يحدث
والعيون الصغيرة تلتقط اللحظات الهاربة وتفككها فتاة صغيرا ينسحب على عمومية تكون
ضبابية في بداية الأمر وتتحول إلى شبه قناعة مؤقتة تحقق بعد الذات في احتراق مر
....الأنا
والأنا معانقة بدائية تتلمس الإفراغ عبر قنوات متعددة أهمها اللغة ، تشذيب طاووسي
يخلق الوهم لكنه يخلق اللذة أيضا بل يطوع اللذة لحاجات نفسية وجسدية قد تصل حد
الفتنة وحد الجنون.
....الجنون
الصغير بداية عاصفة تؤسس الفجيعة والاجتياح الملثم ببرد العاديات . ضبط الجنون
أنانية أخرى تحتاج إلى مراس تلقائي عفوي مطبوع بنعومة هادئة . الجنون الهادئ هو
النبتة الأولى لكل شعر صافي
....الأنا
والأنا ثنائية لذات حبلى بأسئلة هوس طوفاني مرير و"ما العمل" مقولة
عقلانية مؤسسة على خرائط بائدة تبدو بعيدة وسرابية أحيانا أمام ضغط الناظر وموزع
أدوار النظر معا ..كيف الضبط؟ وكيف الاجتياح؟
....القوانين
المدرسية تشكل كائنات غريبة أحيانا للهوة الفاصلة بين الانضباط والاجتياح
و"ما العمل " هي أداة تشكل اللغة بعدها الانفراجي ولكن المأساوي أحيانا
وبين الأنا والأنا ومنها تنساب اللغة مائية بلا ضفاف بلا شطان بلا حدود تترقرق
راءات مزدوجة النطق قصيرة أو متوسطة الطول لكنها ممتدة إلى اللامدي النوراني أو
الشيطاني سيان...
تتدلى شجرة النفس لتعانق
مجاهيل اللذة المفخخة بمتاريس الآتي ..تنسحب الأغصان على الأغصان ويبقى الجدع.نصف
مائل يرقب عثرات العراب الأعوج ..تلك حكاية لا يحكيها الليل ولكن تحكيها نبتة فصول
مجنونة مهووسة بحب عاصف حد التناقض وحد الاستسلام أحيانا
....أحاديث
تنائية وثلاثية وألفية وواحدية تنزلق بريعان طفولي فاتن أنثوي في أغلبه تتكاثر
الأغصان وتتدلى في كل اتجاه الظل يواري الظل ويظلله ولا حدود للغة هنا حيث التشكيل
يطال كل شيء حتى المعرفة الصرفة المقننة بفقرات موحدة على طاوولات موحدة في أقسام موحدة ..للغة رائحة الطين
والمعاول ولها طعم الانكسار والانتصار . أفراح وحزن غامض في عيون صغيرة تحدق بحيرة
في كل اتجاه.
....الحلم
يتحرك صوب البرية .يفتح ثقبا في الذاكرة ويعيد مسح الحاضر بهلوسات شيطانية تشبه
الشطح والشطح كاف لاغتيال آفة العقل المستقيم ...الشعر شطح وكل كتابة تفتقد الشطح
تصبح غير ذات معنى في زمن تختلط فيه الإمرة بالعثرات...
....للرائي
وجهان أولها ثاقب في اتجاه عمودي كاسح يحول الأحلام لغة ويحول اللغة أحلاما ،
وثانيها أفقي هادئ مبحوح بجراح دموية تنزف مع كل صباح شظايا، أوتار، للقلب على القلب ...
....ما
أحوجنا للغة أخرى وأحلام أخرى نحركها صوب ما نشاء .ومن نشاء لكنه طعم الواقع
المتربع على مسامنا ليل نهار. والمضبوط بفعل الوقت وأصداف المحن المحببة باستواء
أبدي ..يفعل ما يشاء متى يشاء بمن يشاء فعلا لا أحد يستطيع التحكم في مفاصيله
وتفاصيله .
....خلخلة
الذات في زمن ما يحتاج الى طاقات إضافية خارجة عن الذات نفسها ولكن منبثقة منها
ومن ثم تتأثر التأثيرات باختارات لا تنسجم دائما مع أهداف صفية واقعية . تلك بداية
الجنون ...وتلك بداية الكتابة ...وهو الشعر بكل عفويته يجتاج المكان والزمان ويمرح
في أنوات شامخة الأنف والعين ...
...."الشعر
ضرورة وآه لو أعرف لماذا " صرخة انغرست في كل زهرة ولازمتها إلى تاريخ ما
وحولت كل طاقة نفسية إلى قوة كلام مرصع بالحزن الغامض والفرح الغامض وما بينهما من
شجون يصل إلى حد التكليف...
....توجيه
الطاقة يحتاج إلى طاقات أخرى من نفس الجنس وبنفس القوة لتحقيق تعادل النفس الرامية
إلى الاطمئنان الخارجة من صلب الوسوسة واللوم ...وكل اختيار عشوائي أو هادف إلى
جهة ما سيصادف عقبات لاحدود لها إذا لم يكن المحرك عالما بأسرار النور لهدهدة
أحلام صغيرة جميلة صاعدة من ضلع الاحتراق، ومن انزواءات تتمدد في شرايين الذاكرة و
الزيفون ..
....الثرثرة
تقود إلى المباشرة . والخاطبية لا معنى لها في زمن الشعر وأحلامه ولكن ما السبيل
إلى الاقتصاد إذا فاض القول على النفس واكتسح كل جنباتها بلا هوادة ...
1 - الأرز
ينهض تحت كوفية فلسطينية
النموذج
الأول مغربي الأصل لكنه ممتد من الزمان والمكان إلى اللاَّهما ..يرتبط الحدث بلغة
متلألئة براقة شفافة ولكن عاصفة بحزنها وبساطتها وتشكلاتها .تدخل الذوات الصغيرة
وترقص دبكة دبكة مع الكوفية الفليسطسنية وكوفيات مغربية يقودها العصفور وتدميها
جراح الوطن بعشقة وصدره وحبه.
كل نزيف
بين النهر والوردة وفلسطين ولبنان والمغرب أيضا حتى بمدنه الصغيرة وشبه الكبيرة
...
لبنان
سلاما يا لبنان
هذي
كوفيتي يلبسها الأرز
وهذي
الأرزة تلبسني
فانشر في
الريح كما العصفور جناحك.
وطني
الجرح
وفيك
العشق يخبئني
ودمي فيك
يحاصرني
المدمع في
المدمع
الصدر على
الصدر
والشعر
يحاول أن يرسم ورده
اعر كبير
كعبد الرفيع الجواهري يستحق أكثر من وقفة لأنه أكثر من مؤثر في مسار الدرس الشعري
المغربي ــ الطفولي منه خاصة ــ وعلى الساحة الشعرية والفنية والشعبية معا.ولذا
سنلاحظ نفس الرموز ونفس الحقول الدلالية في كتابات التلميذات التي سنوردها فيما
بعد .
كتب الطفل
على دفتره أهواك
لون فوق
حقيبة بالأحمر :فاء
بالأخضر
:لا ما
بالأبيض
:سينا
بالسود
:طاء
بالأزرق :ياء
بالأصفر
نونا
كتب الطفل على دفتر .أهواك
وبكى /
وبكى
ومهما يقال في هذا المجال لا يفي ولا
يستطيع أن يفي صاحب القمر الأحمر
حقه في تشكيل المسار الشعري المغربي
الطفولي ــ في تجربتنا على الأقل ــ وطبع ملامحه بالرموز الصغيرة المنبثقة من
قراراة النفس الغضبى والحزينة ولكن المتفائلة والراجة لقرارات النفوس الصغيرة رجا
يفلح
الشاعر في الكثير من الأحيان في تحويل الدبكة الفلسطينية إلى دبكات مغربية ترفع
القدمين معا وتحلق مع العصافير في
جنات لا يعوزها أي شيء على الإطلاق .الحوارية شكل رائع في قصائد التلميذات
والعصافير والأنهار والأطفال بأجنحتها وأغصانها وحروفها المنقطعة المنغرسة في تربة
الأرض والوطن بأغصان أشجار وأزهار ليمون لتحدي الكائنات الغريبة المدججة بنياشين
القتل الانضباط لأوامر خرساء لا تفرق بين الطفلة والعصفور ولكن التحدي يجعلها
يتدخلان إلى اللامدى في اللامدى.
في ضفة نهر يجلس طفلة
تمسك زهرة
ليمون
ترسم بالأغصان على الأعشاب
لاما ــ
باء ــ نونا ــ ألفا ــ نونا
وتحاور
عصفورا
هل تعطيني
ريش جناحك
يا عصفور
لأحلق في
الأعلى
قالت لي
نحلة
تسكن
والدتي في الزرقة في الأعلى
" هل
تعطيني ريش جناحك يا عصفور لأطير لها
لأقول لها
:
الجند
يداهمنا .
الشعر حب ، والحب يتأسى بالشعر وفي الشعر. وعيون الأطفال تدرك هذا تماما كما تدرك أحلامها الخالية من الشطآن المهروقة
على كل لبس وفي كل اتجاه.
نبتت للطفلة أجنحة فإذا
الطفلة
عصفور
وإذا العصفور تحول طفلة
ورسمنا
فوق
بنادقنا وسواعدنا وجهك
وهتفنا :
يحيى الحب
الحب :
الأرض / الكوفية / الدبكة
يحيا
الحب
الحب :
الأطفال / عيون الشهداء/
الحب :
مواويل الشعر وأحزان بنات
قرى
لبنان
الحب /
الحب /الحب
وتطوقني
يمناك ويسراك
ورصاص
الجند يطاردنا ومتاريس
الأعداد
هذا جسدي
يلتف كما الأشجار
على كل
مساحات دمك
هذا
جسدي
يحلو
الموت وأنت معي
هذا جسدي
/ هذا جسدك
يمتدان
على خارطة الشرق عناقا
نـمــوذج
أعيدو إلي
شفاهي
أعيدوا
انتظاراتنا في المحطات عبر اللهيب
أعيدو إلي
الحبيب الحبيب
مناديلنا
مزقتها الرياح وأعلامنا في الذرى
أقول وقد سرقوا اللون منها
وناموا
على تلة في صحاري بلادي
أقول وقد
صار وجهي حذاء لهم
ولساني الذي
كان أمضى من السيف
صار جبالا
من الصمت .دادا
أراك
فتوحش تلك الدروب
وحبدا
ذات مساء لعز الدين المناصره ازدهار اللحظة الشعرية . إفاقة تحتاج إلى إيقاظ . وإيقاظ الشرارات الأولى أو
تأجيجها لن يتم بأسلحة تقليدية صفية
منضبطة بجزاءات عمودية حمراء... يزدهر الشعر حيث يزدهر تدريس لشعر وتزدهر
اللحظة الشعرية لتتحول إلى لحظات فردية وجماعية مؤسسة على خارطة زمنية ممتدة في
أجساد صغيرة سريعة الانتشار
.
عز الدين
المناصرة يرتبط بفلسطين لحما ودما . يحول الجمر إلى صخر ويذيب ثلج الذات المنكمشة
على نفسها تباعدا..
سلب
الهوية سلب القول سلب المكان والأرض والزمان تاريخ لمرحلة متأججة تأجت معها أحلام
لأطفال الموشومين بعصافير وأنهار ودبكات الجواهري الشادين على لحظات التيه
الفلسطيني المشتت (آنذاك )عبر محطات ترفض الطريق
الرمز
الشعري تكسيرلعلاقة اللغة باللغة بشكل ساذج وتوظيف الرموز ارتفاع من المرئي إلى
اللامرئي وغوص في دلالات حكمية تجيب عن الصدى المتضارب في الأعماق.
أعيدوا إلي المقاهي التي عرفتني فتى
ضائعا
أعيدوا
إلي بلادي أريد الكروم
أريد
القرى :
شارعا شارعا
أعيدو إلي
السماء التي حضنتني
ألوب
شوارع كل المدائن ــ قد طردتني ــ
وأعبر كل
مدى
فأرجع نحوك ليس بقلبي غير المدى
أنا الشوق
دادا ، أنا الحب دادا
أنا الحزن
من يحتويني
أنا الصدق
من يشتريني
رصد حالات التردد في كتابات الأطفال والمراهقين خاصة ظواهر تحتاج إلى تفكيك ولكن اليقين
الشعري إجابة تتمد مشروعيتها من قصائد الشعر الحديث الذي يغمض ليفهم ويكسر ليبني
ويشطح ليستريح ويجن ليعقل . والأكثر جرأة على نبش تفاصيل السطر الشعري هو طفل
مرحلة المراهقة. بتلويناتها الصغيرة والكبيرة.
تتسع
اللسعات ويتسع معها الجرح وتسيل الدماء تروي العين . وحين يحضر الاستيقاظ التام
تتأمل الصغيرة أظافرها المقضومة بلا وعي شقي يبحث عن لحظاته الهاربة آه أه وبنينه اللحظة الشعرية الهاربة سيتم على
دفاتر " كتابات " خاصة وثمينة موجة من بعيد صوب انتماء كل جسد وكل
كينونة لتفتحها.
تتنوع التجارب الشعرية الشابة بين التجريب
والحقيقة إذ في مرحلة ما ستصير الدفاتر والكتابة هما يلتصق بكل تلميذة ويلازمها
بلا رحمة وتختلف الرؤى والأشكال التغيرية حسب طبيعة كل واحدة باعتبار الاختلاف في أشكال التلقي تبعا لاختلاف الحالات النفسية
والبيئة وكذا مؤثرات كل واحدة ودرجتها